الشيخ حسن الجواهري
161
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . وهذا العالَم الجديد الذي فتحه النبيّ صلى الله عليه وآله بواسطة القرآن الكريم للناس ، فصارت المصلحة العامة هي الهدف ، وبذلك تحقق الشرط الأساسي لضمان تحرك الإنسان نحو المصالح العامة . والخلاصة : إنَّ نتيجة ظروف القائد النبيّ صلى الله عليه وآله جاءت أكبر من الظروف والعوامل المحسوسة بحكم الاستقراء للحالات المماثلة . إذن من كل ما تقدم نستنتج بصورة قاطعة ، وجود شيء غير منظور وراء تلك الظروف والعوامل المحسوسة وهو النبوة ، ولنقرب إليك الأمر بهذا المثال : إذا تسلمت رسالة من أخيك وكان صبيّاً في السابعة من عمره في المدرسة الابتدائية ، ولكن كانت لغة الرسالة عبارة عن جمل بليغة ذات قدرة فنيّة ، وكانت الرسالة مشتملة على أفكار منسقة عرضت بصورة مثيرة ، فهنا سوف تستنتج أنّ شخصاً مثقفاً واسع الاطلاع قد أملى الرسالة على أخيك الصبي شيئاً من هذا القبيل . إذن هذه الرسالة العالمية المتمثلة ( بالقرآن ) وبالسُنّة المحمدية هي أكبر من الظروف والعوامل التي مرَّ استعراضها ، فالطفرة الكبيرة من مجتمع القبيلة بكل جوانبه إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد ، ومن المجتمع الوثني إلى دين التوحيد الخالص الذي صحح كل الأديان السابقة عليه ، وأزال زيفها وأساطيرها ، والمجتمع الفارغ تحول إلى طليعة حضارية أنارت الدنيا كلها ، كل هذا مفاجأة من رجل اميّ كما تقدم . نعم ، برز تيّار جديد من تربية النبيّ صلى الله عليه وآله لأصحابه الذين آمنوا به فكان هذا
--> ( 1 ) الزلزلة : 7 - 8 .